وهبة الزحيلي
276
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المناسبة : جريا على عادة اللّه تعالى في اتباع ذكر المحق المبطل ، والتنبيه على ما ينبغي بعد إنكاره ما لا ينبغي ، فبعد حكاية قول المنافقين وفعلهم وبقائهم على النفاق ونفي الإيمان الحق ، ذكر اللّه تعالى ما هو شأن أهل الإيمان في الطاعة والامتثال ، وصفات المؤمن الكامل وما يجب أن يسلكه المؤمنون . التفسير والبيان : هذه صفة المؤمنين المستجيبين للّه ولرسوله ، الممتثلين لكتاب اللّه تعالى وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال تعالى : إِنَّما كانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا : سَمِعْنا وَأَطَعْنا ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ أي إن شأن المؤمنين الصادقي الإيمان وعادتهم أنهم إذا طلبهم أحد إلى حكم اللّه ورسوله في خصوماتهم أن يقولوا : سمعا وطاعة ، لذا وصفهم تعالى بالفلاح ، فأولئك هم الفائزون بنيل المطلوب ، والسلامة من المرهوب ، والنجاة من المخوف . والسمع والطاعة هو محور الميثاق الأول مع المسلمين الأوائل ، ففي بيعة العقبة الأولى بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم اثني عشر رجلا من الأنصار على السمع والطاعة في المعروف ، كما روى عبادة بن الصامت . وأخرج أبو داود والترمذي عن أبي نجيح العرباض بن سارية أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعظ الصحابة فقال : « أوصيكم بتقوى اللّه والسمع والطاعة . . » وأوصى عبادة بن الصامت ابن أخيه جنادة بن أبي أمية لما حضره الموت فقال ألا أنبئك بما ذا عليك وبما ذا لك ؟ قال : بلى ، قال : فإن عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ، وعليك أن تقيم لسانك بالعدل ، وألا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بمعصية اللّه بواحا ، فما أمرت به من شيء يخالف كتاب اللّه ، فاتبع كتاب اللّه .